الشيخ محمد الصادقي

176

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

غير الكليلة ولا الكلالة ، وأن « لَهُ أُخْتٌ » تختص الوارث ب « أُخْتٌ » في طبقتها ، بذلك كله نعرف أن هذا الميراث لا يعني إلّا عند فقدان الطبقة الأولى ولداً كما ذكر ووالدين كما يفهم « 1 » اللّهم إلّا الزوجان فإنهما لا طبقة لهما خاصة ، بل يرثان بصورة طليقة حسب الآية التي تبين ميراثهما . ثم الظاهر من « أخت - هو - إخوة » ما لم تتقيد ، أنهم الإخوة من الأبوين ، ثم آية الكلالة الأولى تؤكد هذا الظاهر وتجعله نصاً في الإخوة من الأبوين ، لمكان الفرق بين الفرضين ، وآية أولوا الأرحام تقرر كضابطة أن الأقرب إلى المورث هو الأولى ، فمن الأولوية مزيد الميراث كما هنا حيث يزيد على الميراث المقرر للكلالة في الآية الأولى . ومنها أن في مجتمع الكلالة من أبوين ومن أحدهما يختص الميراث بكامله بالأولين لمكان الأقربية والأولوية ، كما في مجتمع الكلالة من أب والكلالة من أم يرثان مع بعضهما البعض ، مهما كان لكلٍّ نصيب من ينتسب إليه . وضابطة « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » كما هي ثابتة « فِي أَوْلادِكُمْ » كذلك في الكلالة من الأبوين ، ثم في غير هذه الكلالة والأولاد بحاجة إلى دليل آخر . و « ولد » هنا كما في « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » تعم الأنثى إلى الذكر ، فحتى إذا خص بالأنثى لا يعبر عنها ب « ولدة » فكيف يدعى أنه فقط الذكر . ثم « ولد » كما تعني الولد دون وسيط كذلك الولد بوسيط أو وسطاء ، فالأولاد ما نزلوا كما الآباء ما علوا هم من الطبقة الأولى مهما لم يرث البعيد ما كان القريب حيّاً . فالأخت تأخذ النصف فرضاً إذا كانت واحدة وتأخذ الباقي رداً إن لم تكن هنا زوجة فإنها تأخذ الربع والباقي يرد عليها ، وفرض الواحدة لرعاية الزوج إن كان ، وكذا إن لم يكن أجداد أو جدات . ثم « وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ » لم يحدد بالنصف لأن الأخ يرث كما ما يرثه فرضاً ،

--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 579 في الكافي بسند متصل عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام قال : إذا ترك الرجل أباه أو أمه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحداً من هؤلاء الأربعة فليس هم الذين عنى اللَّه في كتابه « قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ »